محمد هادي معرفة

315

التمهيد في علوم القرآن

إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف « 1 » مخطّمات بجبال اللّيف « 2 » فقام مالك بن نمط بين يدي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) نصيّة « 3 » من همدان ، من كلّ حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج « 4 » ، متّصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، من مخلاف « 5 » خارف ، ويام وشاكر « 6 » أهل السود والقود « 7 » ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا آلهات الأنصاب « 8 » ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وما جرى اليعفور بصلع « 9 » . فأكرمهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وكتب لهم كتابا أقطعهم فيه ما سألوه وأمّر عليهم مالكا في من أسلم من قومه . وهذا نص الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من رسول اللّه محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل « 10 » مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه ، على أن لهم فراعها ورهاطها « 11 »

--> ( 1 ) السواد هنا : القرى الكثيرة الشجر والنخل . والريف : الأرض التي تقرب من الأنهار والمياه الغزيرة . والهبوات : جمع هبوة وهي الغبرة . ( 2 ) مخطّمات : الإبل تجعل لها خطم ، وهي الحبال التي تشد على آناف الإبل . ( 3 ) النصيّة : خيار القوم . ( 4 ) القلص ككتب : الإبل الفتيّة . الواحد : قلوص كرسول . ونواج : مسرعة . ( 5 ) المخلاف : بمعنى المدنية ، بلغة اليمن . ( 6 ) خارف ، ويام ، وشاكر : قبائل يمنيّة . ( 7 ) السود : الإبل تساود نبات الأرض . والقود : الخيل التي تقاد من غير ركوب . ( 8 ) آلهات : جمع آلهة . والأنصاب : حجارة تذبح عليها القرابين . ( 9 ) لعلع : جبل . واليعفور : ولد الظبية . وصلع : اسم موضع . ( 10 ) الحقاف : جمع حقف وهو مستدير الرمل . ( 11 ) الفراع : أعالي الأرض . والوهاط : المنخفض المطمئن من الأرض .